الشيخ محمد الصادقي الطهراني
174
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
التعرف إلى القاتل ، وتماسكا عن دفع مال في ذلك المجال ، وتمنعا عن ذبح بقرة ولهم سابق العبادة لها ، وذلك الثالوث المنحوس كان يمنعهم عن ذبحها لولا سؤلهم المدقع في التعرف إلى القاتل ، أم وليجربوا موسى في الإجابة عن سؤالهم ! ففي هذه الضفة - / البخيلة المماكسة الناكثة لعهود اللّه ، المتشاكسة في أمر اللّه - / ينتهي أمر اللجاج إلى بقرة منقطعة النظير في كل إسرائيل عن بكرتها . ثم في الضفّة المؤمنة : رجل بارّ بأبيه « 1 » ، تارك ربح التجارة حرمة له ، توهب له هذه البقرة بعينها جزاء بما كسب ، والضفتان تتلاقيان في هذه الوهبة الأبوية بوهبة ربانية تجعله من أغنى الأغنياء في بني إسرائيل ، كما وان ضرب المقتول ببعضها شهادة معلنة أنه يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير . وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ 72 فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ 73 .
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 87 في عيون الأخبار بسند متصل عن البزنطي قال سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول : ان رجلا من بني إسرائيل قتل قرابة له ثم اخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ثم جاء يطلب بدمه فقالوا لموسى ان سبط آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله ؟ قال : ايتوني ببقرة « قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً . . . » ولو أنهم عمدوا إلى أيبقرة اجزأتهم ولكن شردوا فشرد اللّه عليهم « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها . . . » ولو أنهم عمدوا إلى بقرة لأجزأتهم ولكن شردوا فشرد اللّه عليهم « قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ . . . » فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال لا أبيعها إلا بملىء مسكها ذهبا فجاؤوا إلى موسى عليه السلام فقالوا له ذلك فقال : اشتروها فاشتروها وجاؤا بها فأمر بذبحها ثم امر ان يضرب الميت بذنبها فلما فعلوا ذلك حيي المقتول وقال : يا رسول اللّه ان ابن عمي قتلني دون من يدعى عليه قتلي ، فعلموا بذلك قاتله فقال لرسول اللّه موسى بعض أصحابه : ان هذه البقرة لها نبأ 2 فقال وما هو ؟ فقال : ان فتى من بني إسرائيل كان بارا بابيه . . . فقال رسول اللّه موسى انظروا إلى البر ما يبلغ بأهله !